ابن الجوزي
58
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يكونوا ظنوا أنه يأمرهم بالرخصة ويلزم هو العزيمة من بقائه على الإحرام ، فأحبوا موافقته ، أو أن يكون لرجاء أن يأتي الوحي بأمر يتمم لهم نسكهم ، أو أن يكونوا بهتوا لذلك مفكرين فيما قد لحقهم من الذل مع بذل النفوس لإعزاز الدين . وأما مشاورة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أم سلمة وقبول قولها ففيه دليل على جواز العمل بمشاورة النساء ، ووهن لما يقال : شاوروهن وخالفوهن ( 1 ) . وقوله : * ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) * [ الممتحنة : 10 ] ، لما وقع الصلح وشرط فيه رد من جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجاء أبو جندل فرده على ما شرحنا في مسند سهل بن حنيف ، فجاءت أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط ، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقالا : يا محمد ، ف لنا بشرطنا . فقالت أم كلثوم : يا رسول الله ! أنا امرأة ، وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت ، فتردني إلى الكفار يفتنونني ولا صبر لي ! فنقض الله العهد في النساء وأنزل فيهن هذه الآية ، وحكم بحكم رضوه كلهم . والامتحان أن يقول : والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله ، وما خرجتن لزوج ولا مال ، فإذا قلن ذلك تركن فلم يرددن . والمشهور أن هذه الآية نزلت في أم كلثوم . وقد روي عن ابن عباس أنها في سبيعة بنت الحارث ، وقيل : في أميمة بنت بشر . قال الماوردي : وقد اختلف العلماء : هل دخل رد النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما ؟
--> ( 1 ) في « الأسرار المرفوعة » 222 أنه حديث موضوع ، وجعله الألباني في « الأحاديث الضعيفة » ( 430 ) ، وينظر : « تذكرة الموضوعات » 128 .